محمد بيك الشافعي الطبيب
189
السراج الوهاج فيما يتعلق بالتشخيص والعلاج
( المعالجة ) معالجة هذا الداء تكون بابعاد أسبابه ما أمكن فأوّل ما يفعل من ذلك هو الاجتهاد في تنقية الهواء إلى الغابة فيمنع تراكم المرضى في محل واحد ويجعل المريض في مكان هواءه متجدّد نقى وينقى الهواء بالبخور الذي يظنّ أنه يفسد عفونته وهو الكلور الفازى وكلورور الجير والصودا وما أشبه ذلك وقد يبخر المكان بالشيح لأجل تنقية الهواء ويحرق فيه بعض جواهر لأجل تخلخل حزيئاته وعدم تراكمه وبعد هذا ينظر في حالة المريض ويعالج على حسبها فإن كان قوبا دموى المزاج عولج بالاستفراغات الدموية العامّة والموضعية وبالحمية الشديدة والمشروبات الملطفة والوضعيات الملينة على الأعضاء الكثيرة الألم أو على محل الخراج ومتى ظهر في الخراج قيح بودر باخراجه فإنه من الموادّ السمية جدا ويخشى من أبقائه أن يمتص فيكون سببا في الهلاك وربما افتضت شدّة الاعراض وقوّة الداء فتح الخراج نفسه لا سيما عندما يكون الداء في أوّله وان كان الجلد فيه جمرات لزم أن يجتهد في إزالة الخشكريشات منها بالوضعيات الملينة والأشياء المضادة للعفونة كمسحوق الفحم مع الكافور أو الكينا مع الكافور وبعد سقوط الحشكريشات تظهر تحتها قروح تعالج بما يعالج به مطلق القروح ومع هذا تلاحظ التغيرات العمومية الموجودة في البنية فتعالج على حسب ظهورها وقوّتها فإن كان الأكثر إصابة هو المخ عولج بما يناسبه من الوضعيات الباردة على الرأس والمصرفات على الاقدام وان كانت حركات الأعصاب ظاهرة كاعتقال الأطراف والتشنجات العمومية وغيرها عولجت بما يناسبها من مضادات التشنج كالجرع الكافورية ومنقوع حشيشة الهر وربما احتيج أحيانا إلى استعمال المخدرات كاستحضارات الأفيون وبعض الجرع المضاف عليها قليل من خلاصة البنج واللفاح وغيره وان كان الصدر مصابا بان كان المرض مصحوبا بسعال حاد وبتغير واضح في أعضاء التنفس عولج بما يناسبه من الجرع الصدرية كمستحاب اللوز والمغليات المعرقة كمغلى عرق النجيل ومنقوع الأزهار الصدرية كزهر البلسان وزهر المخطمية والبنفسج والخبازى ونحوها فان استحال الالتهاب إلى الأزمان أضيف إلى